سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
264
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فكان معاوية يدعو أبا هريرة والمغيرة وعمرو بن العاص ونظراءهم ، فيشبع بطونهم بألوان الطعام ، ويغريهم بالأموال والحطام ، ويأمرهم بنقل الروايات المجعولة والأخبار المعلولة لأهل الشام ، وكان المناوئون البكريّون والعمريّون والعثمانيّون ينشرون تلك الأباطيل والأكاذيب بين الأنام . ولكن ظهر أمام هؤلاء المفترين الوضّاعين ، جماعة من علمائكم المحقّقين ، وفضحوا بعض تلك الأخبار المجعولة وكشفوا الستار عنها . منهم : العلّامة الكبير والعالم النحرير ، ابن أبي الحديد ، قال : فلمّا رأت البكرية ما صنعت الشيعة ، وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث ، نحو : « لو كنت متّخذا خليلا » فإنّهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء ، ونحو « سدّ الأبواب » فإنّه كان لعليّ عليه السّلام فقلبته البكرية إلى أبي بكر . . . « 1 » . والعجب منك أيّها الحافظ إذ تنقل هذا الخبر المجعول لأصحابك وتترك الخبر الصحيح المتواتر والمجمع عليه ، وقد أثبته كبار علمائكم وأصحاب الصحاح كلّهم رووا : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أمر بسدّ جميع الأبواب التي كانت تنفتح على مسجده إلّا باب بيته وباب بيت الإمام علي عليه السّلام . النوّاب : لقد صار هذا الخبر موضع اختلاف ، فالحافظ يقول : إنّه من مناقب أبي بكر ( رض ) ، وأنتم تقولون : إنّه من فضائل سيّدنا عليّ كرّم اللّه وجهه ومن خصائصه دون الصحابة ، فهل عندكم مدارك وأسناد معتبرة عندنا أي : تكون من كتبنا المشهورة ؟ !
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 49 ط دار إحياء التراث العربي .